منتديات رحيل


ملتقى الخيرات
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة

شاطر | 
 

 فهل من عمر يقطع تلك الشجرة ؟!!!!!!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامل
مشرفه اداريه
مشرفه اداريه
avatar

انثى عدد الرسائل : 443
العمر : 29
العمل/الترفيه : مدرسة
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مُساهمةموضوع: فهل من عمر يقطع تلك الشجرة ؟!!!!!!!   الإثنين 23 يونيو - 15:12

من فعَل هذا بعقولنا إنّه لمن الظالمين ؟ ليست والله نكتة ولاموقف مصنوع لاستعراض براعة فى الكتابة ، إنّما هى الحقيقة عايشتها يوماً بيوم وعلى مدى عامين كاملين ، فى سلسلة من الحلقات ، جرتْ تحت سمعى وبصرى – ها هى أمامكم فاسخروا ما شئتم لكنه واقعنا العربى من المحيط إلى الخليج ، تواكل على الغيب ، وانسياق وراء الشائعات ، وتعطيل للعقل ، وإعطاء التفكير إجازةً طالت ، ولا ندرى متى يعود للعمل ؟!

شرْفة واسعة فى منزلى الريفى ، أجلس فيها والأسرة عندما يأتى المساء ، عشرون متراً تفصلنى عن الطريق الرئيسى للقرية الهادئة ، مع مساحة من الأرض تناثرت فوق سطحها بضع شجرات عتيقة ، ونخْلات بلغت سن اليأس ، تخبرك عن حديقة كانت ثم زالت ، تحت ضغط العمران ، ويد البشر الآثمة صمت يلف المكان ، اللهمّ إلاّ من بوق سيارة تعود بعد يوم عمل ، أو أمّ تدعو الله أن يأخذ ابنها إلى جواره بعد أن اضطرها للخروج بحثاً عنه إذْ تأخّر فى العودة إلى المنزل العامر فجأة وعلى غير انتظار ، يقطع هذا الجمال الهادئ صوت فرامل لسيارة توقفت ، وقفز منها مجموعة من الشباب فيما يشبه عملية إنزال عسكرية للقوات الأمريكية الصديقة على شاطئ الخليج وشطّ العرب ، إنّ الشباب يحاولون جذْبَ شيءٍ ما ، بينما ترتفع فى الأفق أصوات سباب وشتائم تضمّ كل ماعرفت وما لم تعرف من مفردات قاموس البذاءة ، بدءاً بسبّ جميع الأديان ، ومروراً بأعراض الأمهات والأخوات ، وحتى غباء سائق السيارة !أحياناً تمنعك المفاجأة من اتخاذ المبادرة بالحديث والحركة أخيراً نجح الشباب فى جذب هذا الشيء خارج السيارة ، إنّه بطانية تلتف حول شيء ما ، حملوها بينهم ثم طوحوا بها فهوت إلى جوار الحائط حيث استقرت لحظات وبدأت تختلج ، وأسرع السائق يدور بسيارته فى استعراض واضح ، ثم غادر الجميع المكان على نفس النمط الأمريكى ، رغم ذلك لم ينقطع سيل السباب ، وزاد اختلاج البطانية المهترئة ، ربّاه ! إن الصوت يخرج من تلك البطانية العجيبة – صاح أحد المارّة وتوقف الرائح والغادى يرقب المشهد العجيب ، أنزلتنى الغرابة من علياء شرفتى أستجلى أبعاد الموقف ، إنه رجل مريض قعيد لايملك من علامات الحياة غير ذراعين يطوح بهما فى تهديد إلى لا شيء ، ولسان امتلك من البذاءة ما يدل على طمعه الشديد فى أنصبة الآخرين منها ، حاول أحدنا سؤال الرجل عن أبعاد الموقف ، وجاءت الإجابة سيل جديد من الشتائم للواقفين والسائرين ولمن سار على نهجهم ومشى على طريقتهم ، وسكت الجميع احتراماً للموقف الجليل 0أسرع البعض بما تبقّى من شهامة أولاد البلد وتسامح أهل الريف مع كلّ غريب ، يصنعون للضيف مأوىً بعد أن رفض الذهاب مع أحد إلى حيث المأوى والطعام ، شيئاً فشيئاً يرتفع كوخٌ صغير صنعته الأيدى الطيبة من جريد النخل وأغصان الأشجار ، وجاء البعض من أطراف القرية يسعى حاملاً بطانية أو وسادة ، لازال الرجل يسبّ ويلعن فى ثبات عجيب على المبدأ ، ثمّ انصرف الناس تاركين الضيف العجيب ينام ، وصعدت أنا إلى شرفتى ، أناجى القمر ،وأستمع إلى نقيق الضفادع كالعادة ، واليوم زاد على القصيدة صوت الزائر الجديد مع الصباح تتضح الرؤية ، إن سيارة الأمس بمن عليها جاءت من قرية مجاورة ضاق أهلها ببذاءة المريض ولم يتحمّل حياء نسائهن ألفاظه العارية فأخرجوه منها غير مأسوفٍ عليه ، وكان من نصيب قريتنا السعيدة ! اسمه عمّ سيّد لا أحد يعلم متى جاء ولا من أين جاء ، إنه فقط عمّ سيّد ولا شيء آخر ولا شيء معه !!بمرور الوقت قلت مساحة البذاءة على رقعة يومه الطويل العريض ، وهدأت تهديدات ذراعيه ، ومع هذا الهدوء أصبح اسمه – عمّ الشيخ سيّد – كرم أهل الريف ونخوة أولاد البلد مع حنان النساء الفطرى ، كلها عوامل شكلت مظلة تأمين لقوت الضيف ومزاجه فهو أيضاً يدخن بشراهة 0بدأت بعض الحكايات تتناثر حول عمّ سيّد شأن كل غريب ، قال البعض إنّ الشجرة التى يرتكز عليها كوخه السعيد قد نمَتْ وترعرعتْ بعد أن كانت على وشك الجفاف ، بل زادت خضرتها عن بقية بنات الجيل وأخرجت لهن لسانها قائلة ( · كِدْنا العوازل )
،وامرأة فى طريق العودة من طابور الخبز الشهير تلقى بضع أرغفة فى فضاء الكوخ على سبيل الصدقة ، ثم تقسم أن عدد ما اشترته لم ينقص رغيفاً واحداً ، وتتعالى صيحات التسبيح وكلمات الله أكبر تملأ الحوارى والأزقة السابحة فى بحر الجهل الأبدىّ ، بعض العائدين من سهرات الكِيف ، ورضاعة سجائر البانجو على أنغام ( الستّ لمّا ) أقسموا أنهم سمعوا أصوات تسبيح ملائكية تخرج محمولة على أجنحة بيضاء إلى خارج الكوخ المقدّس ، وبدلاً من الدخول إلى بيت الله فى انتظار الفجر الصادق ، ذهبوا للنوم حتى إذا استيقظوا مع عصر اليوم التالى خرجوا إلى الشارع يروون ما حدث عند الشجرة ، لقد فاقت شجرة الشيخ سيّد ، شجرة الرضوان شهرة وقداسة ، روايات من هنا وهناك تخبر أنّ البعوض والذباب لايجرؤ غلى التحليق فى سماء الكوخ الحرام ، ومن جازفت منهن بالطيران فيه سقطت سقطة لاتنهض بعدها أبداً ، ثم كانت الفاجعة التى أذهلت من كان لهم بقية من عقل ، عاد طبيب القرية الذى هبط أرضها هو الآخر ذات ليلة عاد من رحلة الحجّ ليخبر أنه رأى عمّ سيّد يطوف ويسعى ويستلم الحجر فى بلد الله الحرام ، وتعالت الصيحات بينما قال البعض( قلوب العاشقين لها عيون ترىما لا يُرى للناظرين وأجنحة تطير بغير ريشٍ إلى ملكوت رب العالمين ) وتعالت الدعوات تطلب المدد من أولياء الله الصالحين بينما ألبعض يقسم أنّ الشيخ لم يبرح موقعه ولم يغادر رباطه تحت الشجرة ويصر على القسم فى محاولة لإثبات شىء ما ، أعود من عملى ذات ظهيرة ، تسير اثنتان من النساء أمامى تحاول إحداهن إثبات خبر ما وتنفيه الأخرى ولا تقتنع إلاّ بعد أن أقسمت لها محدّثتها بالغالى ( آه وحياة عمّ الشيخ سيّد ) ويعود الهدوء إلى الشارع 0مرّ عامان وخيوط الكذبة تكتمل فى مشهد يزرع فى القلب حسرة ويلقى فى الحلق غصّة ، ثم استيقظت ذات صُبْح فلم أجد الكوخ ولا الشيخ ، سألت وعلمت أن بعض الشباب غار
· على دينه من أن تهدمه الأسطورة فحمل السيّد إلى قريته التى أخرجته ، ثم نظفوا المكان ورشوه بالماء وتبرعت فاعلة خير ببناء سبيل ( كولدير للماء البارد يشرب منه المارّة فى قيظ الصيف ) ونامت الفتنة ، والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ، أتراها تستيقظ ؟· تمرّ إحداهنّ على المسجد تطيل النظر إلى ما كان يوما ً كوخاً ، وترسل نظرة ساهمةً فى الفضاء الفسيح ، ثم تتبعها تنهيدة حرّى من قلبٍ كسير ، وأسف على القرية التى فرطت فى بركة ساقها الله إليها من غير سعى منها ، بينما بقيت الشجرة علامة فاقت كلَّ المعالم 00 الشىء الفلانى عند الشجرة ، وبيت فلان قبل الشجرة بكذا وكذا متراً ، وأنا فى انتظارك عند الشجرة !! · هل تستيقظ الفتنة من جديد ؟ رحم الله أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب لقد قطع شجرة تعلقت بها قلوب الصحابة احتراماً لذكرى لها مع سيد الخلق ، فهل من عمر يقطع تلك الشجرة ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
novo_121
المدير الإدارى
المدير الإدارى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 15950
العمر : 36
العمل/الترفيه : محامي
المزاج : الحمد لله
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: فهل من عمر يقطع تلك الشجرة ؟!!!!!!!   الإثنين 23 يونيو - 15:44



مشكورة أختي الأمل على هذه القصة التي بها من العبر الكثير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القلب الطيب
مديرة العلاقات العامه والمتابعه
مديرة العلاقات العامه والمتابعه
avatar

عدد الرسائل : 18577
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 14/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: فهل من عمر يقطع تلك الشجرة ؟!!!!!!!   الثلاثاء 24 يونيو - 15:54

سلمت يمناك اختى الامـــــــــــــــــــــل

على الموضوع الرائع


_________________


اللهم بارك لي في أولادي ولاتضرهم بإحد من خلقك او بشي ووفقهم لطاعتك وارزقني برهم,اللهم يامعلم موسى وآدم علمهم , ويا مفهم سليمان فهمهم , ويا مؤتي لقمان الحكمة وفصل الخطاب آتهم الحكمة وفصل الخطاب,اللهم علمهم ماجهلوا وذكرهم مانسوا وافتح عليهم من بركات السماء والأرض إنك سميع مجيب الدعوات, اللهم أني أسألك لهم قوة الحفظ وصفاء الذهن وسلامة القلب وسرعة الفهم ,اللهم اجعلهم هداة مهتدين غير ضآلين ولا مضلين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فهل من عمر يقطع تلك الشجرة ؟!!!!!!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات رحيل :: قسم العلوم الاسلامية :: من قصص الصحابه-
انتقل الى: